الشيخ محمد الصادقي
107
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلا تحلّل قصاصا بالإتيان بمثلها ، وانما عقوبة أخرى كالحد والتعزير أما شابه من تأديب . وكصورة أعم منهما « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » كضابطة ، مهما اختلفت شكليات الاعتداء بالمثل حسب النصوص ، فمن مثل ماثل لنا بين أيدينا ، معروف عندنا دونما تعريف به ك - « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ( 5 : 45 ) وكذلك الأموال وسائر الحقوق . ومن مثل لا نعرفه وقد عرّفت به شرعة اللّه كحدّ الزنا واللواط والقذف أمّا شابه ، و « الحرمات » جمعا لحرمة وهي ما يحرم هتكه ويجب تعظيمه ، إنها ليست لتختص بالشهر الحرام والحرم والمسجد الحرام والكعبة المباركة كما قيل ، بل هي كافة الحرمات المهتوكة فإن فيها قصاصا وملاحقة حسب الحدود المقررة في الشرع . « فَمَنِ اعْتَدى . . . » هي أعم من « الْحُرُماتُ قِصاصٌ » كما الحرمات أعم من الشهر الحرام ، ضوابط تلو بعض تقرر قاعدة حرمة الاستسلام وتقبّل الظلم والضيم من أعداء اللّه . ولأن الاعتداء بالمثل قد يعدوه إلى ما فوقه خطأ أو جهلا أم عصبية الانتقام الطاغية ، لذلك « وَاتَّقُوا اللَّهَ » عن طغواكم في ذلك المجال وفي كل مجال « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) . « سَبِيلِ اللَّهِ » هنا وبمناسبة موقف القتال - وكقدر معلوم - هو القتال في