الشيخ محمد الصادقي
105
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والنفس ، والدين هو أنفس من النفس وسائر النواميس ، وحقا انها أشد وأكبر من القتل ، حيث تقتل وتفتك بالنفاسة والقداسة الروحية للإنسان . وسواء أكانت هذه الفتنة الفاتنة بالتهديد والأذى وخلق جو الاضطهاد على الذين آمنوا ، وسلب الحرية لمن يتحرى عن حق الايمان والايمان الحق . أم بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها تضليل الناس وافسادهم وإبعادهم عن منهج الحق تزيينا للكفر وتلطيخا للحق بما لا يحق . ومثالا ماثلا بين أيدينا لذلك هو الاستعمار الاستحمار الاستكبار الاستثمار الاستبداد الاستضعاف الاستخفاف : الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي ، فإنهما - على اختلافهما في تنظيمات اقتصادية وسياسية أماهيه - متجاوبان في اختلاق الأجواء المعادية لشريعة اللّه ، المعتدية عليها وعلى المتشرعين بها ، المستجلبة للضعفاء إلى زخرفاتهم . فعلى المسلمين كافة هجمة جماهيرية قوية متواصلة في كل الحقول الحيوية على هذين اللعينين « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » . هنا يسود « إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » حسنى الحياة الدينية العزيزة بإزالة الفتنة وتأسيس دولة الحق ، أم حسنى الموت في هذه السبيل : « قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » ؟ . « فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » وهذا - دون ريب - انتهاء عن الفتنة ، فلا قتال عند انتهاءها ، وإنما يبقى عدوان على الظالمين دون فتنة ، قصاصا وملاحقة أيا كان الظالم بحق الناس ، مسلما أو كافرا ؟ . ثم و « الظالمين » المتبقين من أهل الفتنة ، فان انتهوا كمجموعة وبقي هناك ظالمون فإنما العدوان عليهم لا سواهم . وإنما يعبر عن مناجزة الظالمين وقصاصهم بالعدوان من باب المشاكلة