الشيخ محمد الصادقي

99

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والقول بالتخيير بين « مالك وملك » لا يلائم الروايتين ولا القراءتين ، وهو مخالف للقرآن ، وإضافة إلى أن السنة ليست لتخالف القرآن ، كيف تثبت سنة في مثل هذه المسألة العامة الدائمة الابتلاء ، بمثل هذه الرواية المبتلاة بمعارضة ؟ ولو أن الآية كانت نازلة بهما لكانت مثبتة فيه بهما ، أم ثابتة كما القرآن ب « مالك » وبمتواتر السنة « ملك » فالأقوى بل القوي انحصار القراءة في « مالك » وانحسارها عن « ملك » وكيف يترك القرآن المتواتر برواية غير متواترة ، ولا يترك حتى بمتواترة ، اللّهم إلا تواترا يوازي القرآن في التخيير بين القراءتين ، وهنا واحدة تحمل « ملك » قائلة أن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم حفيده الصادق ( عليه السلام ) كانا يقرءان « ملك » وهو على ضعفه في أصله يرفض « مالك » . « مالك » في ساير القرآن يذكر هنا وفي « مالِكَ الْمُلْكِ » ( 3 : 26 ) ثم « ملك » في خمس : « فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ » ( 20 : 14 ) و 23 : 116 ) « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ » ( 59 : 23 ) و 62 : 1 ) و « مَلِكِ النَّاسِ » ( 114 : 2 ) . ومن ثم « الملك » تأييدا للملك في ( 24 ) موضعا ، ومن مجموع ال ( 29 ) نرى الملك قرينا بيوم الدين في اربع : « قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » ( 6 : 73 ) « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 ) « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » ( 22 : 56 ) « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » ( 25 : 26 ) . أترى أن أكثرية الملك بقرينة ترّجحه في الفاتحة على « مالك » أم - لأقل تقدير - تسمح له بديلا عن مالك ؟ كلّا ! فإنها إنما ترجّح في غير القرآن ترجيحا لصدور الراجح على المرجوح ، وأما القرآن الثابت دون ريب فلا تراجح فيه صدورا ، وقرن