الشيخ محمد الصادقي

97

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كان يبتليه ، فجاء الإسلام فأخرجها من الظلمات إلى النور ، إلى صراط العزيز الحميد ، من ظلمات الفلسفات والهرطقات التي تخبطت فيها ، إلى نور الحق المبين بالقرآن المتين والرسول الأمين . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) . أتراهما مكرورتان وبفاصل آية واحدة ؟ حسب الظاهر نعم ، وفي الحق لا ! حيث البسملة على كونها آية وأفضلها ، هي بنفسها مكرورة للفصل كما للفضل ، فليست - إذا - لتحلّ محل الآي في كل سورة ، فالرحمتان هما كآية مستقلة في صلب السورة بعد ان كانتا بعض آية من البسملة ، تأكيدا للسمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة ، وتأبيدا لها في كل مقالة ومجالة ، وتثبيتا لقوائم الصلة الدائبة بين الرب والمربوبين ، التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة . وقد تعنيان في البسملة رحمن الدنيا ورحيمها وفي الحمد له رحمن الآخرة ورحيمها ، أم هناك تعم الآخرة والأولى ، وهنا تخص الآخرة كما تلمح لها « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . فحتى ولو كانتا مكرورتين بنفس المعنى ، ففي التكرار عناية ليس في الوحدة ، فرب العالمين ليس ليطارد المربوبين مطاردة الخصوم كآلهة الأولب في أساطير الإغريق ، فحتى فيما له غضب ، لم يكن إلّا وقبله منه نضب ، فقد سبقت رحمته غضبه ، لا يعذب عباده المستحقين إلّا أقل ما يستحقون ، ما لولاه لكان إجحافا بالصالحين ، وحيفا للطالحين ، حيث الإنذار له موقعه في ترك المحظور ، والإنذار ؟ ؟ ؟ عن واقع العذاب إدغال وتدجيل وإغفال .