الشيخ محمد الصادقي

92

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهي كمال العقل في مدحته لربه « 1 » . وكما لام الحمد تستغرقه للّه ، كذلك اللام في للّه تختصه باللّه دون أن يعدوه إلى سواه . وعلى الحامد للّه أن يحمده بفطرته وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده وكل جوانحه وجواره ، فيصبح بكله حمدا للّه وفاقا بين جنباته دون نفاق ، دون قولة فارغة منافقة يكذبها الجنان وسائر الأركان . فعلينا أن نعيش « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ونعيّش ب « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » في كل حل وترحال ، على أية حال ومجال ، في كل فكر أو فعل أو قال حتى نصبح « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » تجاوبا مع الكون كله في محراب الحمد ، من رعده وبرقه والملائكة من خيفته :

--> عليه وآله وسلم ) : ما أنعم اللّه على عبده نعمة فقال : الحمد للّه الا كان الذي اعطى أفضل مما اخذه وروى مثله عن جابر والحسن عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) و في تفسير الفخر الرازي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : إذا أنعم اللّه على عبده نعمة فيقول العبد « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فيقول اللّه تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قدر له فأعطاني ما لا قيمة له ، أقول : وهذه نهاية الرحمة الإلهية ومما لا قدر له أنه علمنا الحمد له ثم وفقنا بالحمد له ثم قدر انه لا قيمة له ! . ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي روى عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : خلق اللّه العقل من نور مكنون مخزون من سابق علمه فجعل العلم نفسه والفهم روحه ، والزهد رأسه والحياء يمينه والحكمة لسانه والخير سمعه والرأفة قلبه والرحمة همه والصبر بطنه ثم قيل له تكلم فقال : الحمد للّه الذي ليس له ند ولا ضد ولا مثل ولا عدل الذي ذل كل شيء لعزته فقال الرب : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز عليّ منك :