الشيخ محمد الصادقي
88
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومباينة في المعاني ، فإنه تعالى وتقدس « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » و « لا يتغير بانغيار المخلوقين كما لا يتّحد بتحديد المحدودين » فإنما رحمته تعالى رحمانية ورحيمية هي معاملة الرحمة دون رقة في قلب أو سواه ، إذ ليس له انفعال وانغيار أو رقة في قلب أو سواه ، فصفات اللّه تعالى تفسّر كما يناسب ساحة الذات « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . وإذا كان البدء باسم اللّه يمثّل ما يعيشه المسلم من الكلية الأولى من توحيد اللّه ، فان استغراق الرحمة لحالاتها ومجالاتها رحمانية ورحيمية يمثّل كلية ثانية تقريرا لعلاقة المسلم في حياته كلها باللّه ، عائشا في ظلال رحمته أينما حلّ وارتحل . وقد أجملت البسملة عن الأصول الثلاثة ، ما توضّحه الفاتحة ، وتفصّله القرآن العظيم . ف « بِسْمِ اللَّهِ » تعني الفقر إلى اللّه ، ولزوم مصاحبة عبادة اللّه ، تدليلا من رسول اللّه ، وسواها مما تعنيه في مثلّث معاني الباء ومسبّع الاسم . كما « اللّه » تدل على وحدانيته ، حيث الكائن اللّامحدود وهو صرف الوجود بكافة اللّانهايات من كمالات الوجود ، يستحيل تعدده ، فان لزام التعدد وجدان كل ما يفقده الآخر وهو نقص وحدّ . ثم الرحمن تدلنا على باسط رحمته وواسع رأفته ، وقضيته « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) وكما الأشياء درجات ، فهدايتها درجات حسب الدرجات ، وللإنسان وهو في أحسن تقويم أعلى الهدايات . ثم الرحيم تقتضي هذه الرحمة الخاصة بالإنسان ، وقضيتها هداية الوحي المعصوم بواسطة نبي معصوم حيث يحمل رسالة اللّه بهداه ، وقضيته