الشيخ محمد الصادقي
85
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مهما كان كيفها أعمق واشفق : تذكر « الرحمن » في ساير القرآن ( 57 ) مرة وحدها ، أم مع الرحيم التي تقابلها ، أم عامة الرحمات التي تفسرها ، في حين لا نجد « الرحيم » في سائر القرآن ال ( 95 ) مرة ، لا نجدها وحدها إلا قرينة بخاصة من الرحمات تدليلا على أنها أخص من الرحمن . والرحمة الرحمانية المطلقة ليست إلّا الخلق والهداية . « . . الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) وهي الهداية العامة التي تعم كل شيء . ومن ثم سائر الرحمات كلها رحيمية قياسا لها ، مهما كانت بالنسبة لبعض البعض ، رحمانية ورحيمية مع بعض . ف « رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » رحمانية مطلقة ، و « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » رحيمية بالنسبة لمطلق الخلق ، ولكنها رحمانية أمام « وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ثم وهذه الرحيمية رحمانية بالنسبة لرحمة الايمان في الإنسان المعلّم ما لم يعلم . وفيما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل بيته ( عليهم السلام ) تجاوب لطيف حفيف مع الآيات كما هي دأبهم دائبين مشيا على ضوء القرآن الكريم ! « فالرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة » « 1 » ومن خاص الرحمن اختصاصها تسمية ومعنى باللّه إذ لا يسمى بها سواه ، وكما لا رحمة عامة لسواه ، والرحيم يسمى بها سواه كما الرحمة
--> ( 1 ) . نور الثقلين عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .