الشيخ محمد الصادقي

81

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فنحن في مثلث الاستعانة المصاحبة الابتداء للسبعة أسماء اللّه ، إلّا ما لا يناسب ساحته وسماحته ، فابتداء كل أمر ذي بال ببسم اللّه توحيد للّه ، وتركه إلحاد في اللّه ، وإشراك غيره في الابتداء به ابتداع وإشراك باللّه ، وكل ذلك - لأقل تقدير - في لفظة القول ، وعلى الموحد أن يوحد اللّه قالا وحالا وافعالا . ولأن الاسم في « بسم » جنسه لا شخصه ، فقد تعني كلّ هذه الأسماء ، حيث تتبنّاها « اللَّهِ - الرَّحْمنِ - الرَّحِيمِ » . فاللّه هو ذاته بصفاته الذاتية والفعلية كما هو اسمه اللفظي ، والرحمن صفاته الفعلية العامة ، والرحيم هي الخاصة ، وهما تعمان المنفصلة وسواها وهكذا تعني البسملة ما تعنيه السبع المثاني والقرآن العظيم جملة وتفصيلا ! ثم « اللَّهِ - الرَّحْمنِ - الرَّحِيمِ » أسماء ثلاثة تكفي عن سائر الأسماء ولا تكفي عنها سائر الأسماء . ف « اللّه » هو اسم للذات المقدسة لا يسمى به سواه « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ( 19 : 65 ) كلّا يا اللّه ! وهو الاسم الأعظم الظاهر ، كما « هو » هو الأعظم الباطن ، وقد اشتقت منه كلمة التوحيد : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » حيث الّفت من حروفه الثلاثة ، وكذلك « هو » في وجه « 1 » . وفيما يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « اللّه » أعظم الأسماء من

--> ( 1 ) . من لطيف الأمر في ميّزات اسم الجلالة « اللّه » بين أسمائه الحسنى أنك كلما حذفت منها حرفا تبقى الدلالة على الذات المقدسة بحاله ومحفوظة عن شريك ف « اللّه » تجده محذوف الألف في « اللّه » ومحذوف اللّام أيضا في « إله » ثم محذوف اللام الثاني في « هو » حيث الواو ليست فيه متنا يبقى كما وتحذف في « هم - هما » ف « اللّه » و « هو » اسمان مختصان بالذات المقدسة .