الشيخ محمد الصادقي
76
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكيف لا يجهر بها أو تترك من أصلها وهي إعلان ثناء على اللّه وكما يعلن بالثناء على غير اللّه : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ( 2 : 200 ) أشد نداء في الجهر به ، وأشد ذكرا في إكثاره ، وأشد تبركا في الافتتاح به وأشد معرفيا في عبوديته . ولان القرآن هو كتاب من اللّه إلى الناس ليحيدوا عن أخلاق النسناس نرى كتاب اللّه يبدأ باسم اللّه ويختم بالناس ، إيحاء بأنه يحمل جميع رحمات اللّه ، عامة رحمانية ، وخاصة رحيمية للجنة والناس وللعالمين أجمعين . وكما التنزيل بازغ باسم اللّه كذلك التأليف ، فهو البداية وهو النهاية ، وهو المبدء وهو الغاية . ولكي نقرء القرآن سورا أم آيات فلنبدء بالاستعاذة « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » ( 16 : 98 ) فقل : أعوذ باللّه - أو - أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم . يردّد المسلم هذه السورة قليلة الآيات ، كثيرة الطويّات والمحتويات في الصلاة مرات ومرات ، حين يقف بين يدي ربه مبتهلا ، فارضا أو متنفلا ، ولا تقوم صلاة إلّا بها وكما استفاض عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب . وفيها من كليات التصورات الأصلية والعقيدة الإسلامية ، والمشاعر السلمية السليمة ، ما توحي بطرف من حكم اختيارها مناجاة في معراج الصلاة ، فكل صلاة دونها باطلة ، وكل صلات من دونها عاطلة ، كما وكل صراط غيرها مائلة قاحلة . ان الصلاة وهي خير موضوع ، وقد وضعت الحمد قبلها كخير موضوع في خير موضع ، إنها تتبنى أركانا معنوية هي الركينة فيها وقد