الشيخ محمد الصادقي

69

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فقد توحي « اقرأ » أنه ما كان قارئا قبله ، ثم « باسم ربك » يعلمه بماذا يبدأ قراءة الوحي ، ولأن أفضل أسمائه هو اللّه ، فباسم ربك هو « بسم اللّه » ثم « الذي خلق » هو « الرحمن » حيث الخلق هو أعم الرحمات ولا أعم من « الرحمن » . ومن ثم « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » هو الرحيم ، فإنه رحمة خاصة ، ثم الأخص منه « الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » ثم « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » رحيم في أخصه حيث يعم سائر الوحي على سائر رجالات الوحي . فبداية الوحي تلميحة كتصريحه بأفضل آية من كتاب اللّه « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » حيث هي تقرأ قبل كل أمر ذي بال والقرآن يفوق كل أمر ذي بال ! وقد صلى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع علي وخديجة لما رجع من بازغة الوحي ، وبطبيعة الحال قرأ الحمد ، إذ « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 1 » .

--> اوّل ما نزل به جبرئيل عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال يا محمد استعذ ثم قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 2 - اخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال لخديجة : إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد واللّه خشيت ان يكون هذا امرا فقالت : معاذ اللّه ما كان اللّه ليفعل بك فو اللّه إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم وتصدق الحديث - إلى أن قال - : سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض فقال ورقة لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد ! قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين - حتى بلغ - ولا الضالين - فأتى ورقة فذكر له ذلك فقال ورقة ابشر ابشر فاني اشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وانك على مثل ناموس موسى وانك نبي مرسل .