الشيخ محمد الصادقي

450

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى انهم أخذوه بقوة وسمعوه وتذكروا ما فيه ؟ . . انهم خادعوا اللّه حيث تظاهروا - والجبل فوقهم كأنه ظلة - كأنهم موفون بميثاق الكتاب خشية وقوع الجبل عليهم ، ثم تولّوا : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » وكان لزاما نتق الجبل ووقوعه عليهم بعد ذلك : « فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » . ليس فحسب أنهم تولوا من بعد ذلك ، بل وقالوا قولتهم الفاتكة بعد ما قيل لهم « . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا » - : « قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « ثم » في آيتنا توخر قولتهم الفاتكة عن واقعة الجبل ، وتفسر هذه : « قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا » أنها كانت بعد الواقعة ، فلو كانت عندها لوقعت الوقعة حيث لم ينتق الجبل حينه إلّا إخافة . ولم يكن رفع الجبل اكراها لهم في الدين : العقيدة - حتى تنافيه « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » وإنما حملا لهم على تطبيق الدين بعد ما تبين لهم كعقيدة ، حيث النص : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » فقد كان أخذ الميثاق قبل رفع الطور وبعد ظاهر الإيمان بما أخذ عليهم ميثاقه ، ثم تحقق رفع الطور بذلك الميثاق : « وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ . . » ( 4 : ) 154 ) . ورفع الجبل هذا كان لهم موعظة وذكرى وإخافة « ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤوسهم » « 1 » . آية إلهية

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 85 عن تفسير القمي قال الصادق ( عليه السلام ) لما انزل اللّه التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه فرفع اللّه عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى ( عليه السلام ) : . . . » .