الشيخ محمد الصادقي
446
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لقاء اللّه ينقص من الايمان باللّه ، وترك الصالحات التي تناسب الإيمان ، دليل على خواء الإيمان ، فهؤلاء ليسوا من المبشّرين بالأجر وعدم الخوف والحزن ، وإنما هم المؤمنون باللّه واليوم الآخر والعاملون الصالحات ، ومهما كانوا درجات في مثلث الايمان ، فهم درجات في مثلث النجاة ، كما أن من سواهم دركات في اللّاإيمان واللّانجاة دون تسوية هنا وهناك « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » في نقير الإيمان وعمل الصالحات ، دون ترسب على عنصريات أو طائفيات ، فبعد ما ضربت آية الضرب الذلة والمسكنة على اليهود ، تستدرك هذه الآية عما ربما يختلج بالبال انه خاص باليهود ، فهناك بينت سبب الذلة المسكنة انه الكفر والتكذيب والاعتداء أينما كانت ، وهنا تبين سبب النجاة في مثلثه أينما كان ، دون فرق بين الموحدين ، من « الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس » لا هنا ولا هناك ! « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ » على غرار ما آمنوا وعملوا « عِنْدَ رَبِّهِمْ » في عالم الرب يوم الأجر والجزاء « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من عذاب « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » لما فات عنهم ، جمعا لهم بين أمن الحاضر والمستقبل والغابر .