الشيخ محمد الصادقي
435
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالفوم : الثوم - والبصل هما الخبيثان على لسان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من أكل هذين الخبيثين فلا يقرب مسجدنا » خبث الريح وأمثاله ، مهما طابا في مآرب أخرى أكلا أم سواه ، والقثاء ليست طعاما يغني من جوع ولا فاكهة ، والبقل والعدس ليسا من الحاجيات الدائبة . فرغم أن هذه الخمسة من المأكولات ، ولكنها ليست من ضروريات الطيبات ، : « أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً . . . » ف « اهبطوا » توحي إلى انتقالهم من حياة عالية إلى حياة هابطة ، و « مصرا » تشير تنكيرها إلى أنها ليست مصرا معينة فليكن مصرا : الذي خرجوا منها حيث لم يقل « مصر » حتى تعنيها . فإجابة هذه الطلبة الهينة الزهيدة لا تتطلب دعاء ولا محاولة إلهية فإنها موفورة في كافة الأمصار ، فلا حاجة إلى : « فَادْعُ لَنا رَبَّكَ » اللهم إلّا في خروجهم عن التيه إلى مصر ، ولكنهم لم يطلبوه وانما « مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها . . » في التيه أم سواه ! وإذ أنتم ترفضون حياة الطيبات دون صراع ومخانقة في تحصيلها ف « اهْبِطُوا مِصْراً . . » إلى حياة خانعة خانقة متعبة حيث تجدون بغيتكم حاضرة : من بقلها وقثاءها وفومها وعدسها وبصلها . . « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » وترى ما هي هذه الذلة وهذه المسكنة ؟ ولماذا ضربت عليهم ؟ وحتى متى ؟ وهل ضربت عليهم - فقط - أم يعدوهم إلى اضرابهم بما يفتعلون ؟ اسئولة تطرح نفسها في الظرف الذي احتلت إسرائيل فسلطيننا وقدسنا فاختلت الموازين بهذا الاحتلال الاختلال ، فهل هم بعد أذلّاء مساكين ؟ ! . في الحق ان الذلة والمسكنة هما لزامان لكل من يحذو حذوهم كما قال اللّه : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ