الشيخ محمد الصادقي
433
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أيّ حجر ؟ . . تعريف « الحجر » دون منكّره : « حجر » دليل الإختصاص ، وكما أن عصاه عصى خاص : « بِعَصاكَ الْحَجَرَ » لا « بعصى حجرا » وهي عصى لها معجزاتها الأربع : فلق البحر - تفجير العيون - صيرورتها جانا تهتز ( 27 : 10 ) وثعبانا مبينا ( 7 : 107 ) « فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ » ( 7 : 117 ) وقد كان موسى يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى ( 20 : 18 ) . ولزام هذا الحجر ان يكون من الكبر بقدر يمكن ان تتفجر منه اثنتي عشرة عينا ترد مشاربها مئات الآلاف من بني إسرائيل دون تضايق وانتظار ، أو تمانع واحتصار ، بعيون واسعة ، ومشارب شاسعة ، فلا يمكن أن يكون حجرا صغيرا يحمل ، كما لا يكون جبلا كبيرا ، حيث النص « الحجر » لا « الجبل » فليكن حجرا كبيرا أيّا كان في جبل أو غير جبل حتى يستجيب طلب هكذا انفجار بمشارب فاسحة دون انتظار واحتصار ، والنص لا يثبت هنا الإعجاز إلّا في انفجار العيون الاثنتي عشرة : ان ضرب موسى بعصاه الحجر ، دون أن يحمل الحجر - أيضا - على صغره كحمل بعير ، هكذا انفجار شربا لعشرات الآلاف المنقسمة إلى أسباط اثنى عشر « 1 » .
--> ( 1 ) . في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الجارود ( وهو من الكذابين المعروفين بالجعل ) قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) إذا خرج القائم من مكة ينادي مناديه الا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا وحمل معه حجر موسى بن عمران ( عليه السلام ) وهو وقر بعير فلا ينزل منزلا الا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآنا روّي ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة . وفي الخرائج والجرائح عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه مثله وفي آخره : فإذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللبن دائما فمن كان جائعا شبع ومن كان