الشيخ محمد الصادقي
415
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تتجاوبان في تمام المواعدة ، وأن ثلاثين الأولى لا تستقل عن الأربعين ، حيث العشر مكملة لها ، وإن كانت كأنها هي البداية « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ . . » فإنها ثلاثون في صيغة التعبير امتحانا لبني إسرائيل - لابداء للّه في التكميل - « 1 » حتى إذا تأخر موسى لحد الأربعين أهم باقون على إيمان أم هم مكذبون موسى ومكذبون اللّه كما فعلوا والتفصيل إلى الأعراف وطه . وهذه المواعدة - هنا - نعمة ثالثة بإنزال التوراة على موسى وبمشهد من منتخبيهم جانب الطور الأيمن : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ . . » ( 20 : 80 ) مواعدة لهم ضمن ما لموسى ( عليه السلام ) . ولكنهم وهم بين نعمتين : الإنجاء من آل فرعون ، وإنزال التوراة « اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » الذي صنعه السامري فعبدوه : « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ » : بعد موسى حيث غاب عنهم إلى ميقات ربه ولما يتم أو يرجع « وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » : أنفسكم « إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ » . « ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » شرط التوبة بعد ان تقتلوا أنفسكم : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » - « عَفَوْنا . . . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . ثم ونتيجة المواعدة الأربعين : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) .
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 97 - نقلا عن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في آية الأربعين قال : كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا اللّه فزاد عشرا فتم ميقات ربه الأول والآخر أربعين ليلة أقول هل كان في العلم والتقدير ميقات ناقص لنقصان العلم والتقدير ثم كملا بالبداء ؟ ان هذا إلّا اختلاق !