الشيخ محمد الصادقي
412
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 50 . نعمة ثانية هنا لبني إسرائيل هي الأخيرة لهم في الجو الفرعوني الطاغي حيث أغرق آل فرعون وهم ينظرون ، والبحر هو البحر ، ولكن اللّه فرق بهم البحر فعبروه يبسا ورهوا ، ثم أغرق فرعون وجنده آية عظيمة إلهية تبصر الأعمين وتنبّه النائمين . وترى كيف فرق بهم ؟ فهل فرق البحر بهم : بسببهم ، حيث دخلوه بكثرة واستعجال فرارا عن فرعون وملئه ؟ والبحر لا يفرق لأيّة جماعة إلّا وتغرق ! وكما آل فرعون وهم كانوا كما هم وأعجل دخولا وأقوى وطأة ، وانما ذلك آية معجزة إلهية بهم : بدخولهم البحر فرارا ! وقد امر موسى ان يضرب بعصاه البحر : « فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 63 ) « وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » ( 20 : 77 ) « وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » ( 44 : ) 24 ) .
--> إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق ؟ فتعالوا لا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى ( عليه السلام ) بل ائتوهن فان امر اللّه واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فاني لا احرمه ومن تركه فاني لا اتركه ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت فلما حملته أمه وقعت عليه المحبة فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقال لا تلوميني فاني إذا ولدت أخذ ولدي فذبح قالت لا تحزني فاني سوف اكتم عليك فلم تصدقها ، فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء اللّه ، فقالت لها : ألم أقل اني سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم مقطع فانصرفوا . . . .