الشيخ محمد الصادقي

395

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وذلك خلاف ما كانت اليهود والنصارى يزعمونه أن أنبياءهم أو آباءهم الأنبياء سوف يجزون عنهم ويغنون ، أو لأنهم أبناء اللّه وأحبائه فلا يعذّبون ، « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » ( 5 : 18 ) . كما وأن هناك هرطقات كنسية تهرف بما لا تعرف أو تتجاهل قائلة : « أن المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا » ( رسالة بولس إلى غلاطية صح : 3 ) . . ان تحمّل جميع لعنات شريعة الناموس بصلبه . . أنه جازى كل ملعون بلعنه صلبا وكذلك ذوقه حرّ النار ، فأمته - إذا - أحرار ، بعيدون عن النار ، رغم تصريح التوراة : « ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها ويقول جميع الشعب آمين » ( تثنية 27 : 26 ) وهكذا الإنجيل : « لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل فمن نقض أحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماوات » ( إنجيل متى 5 : 17 - 19 ) ومن طريف الإعجاز أن بولص ناقض شريعة الناموس وافق اسمه إثمه حيث يعني الصغير ! « 1 » . 2 وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ : كضابطة عامة ألّا يقبل شفاعة للمجرمين من شافع ، أو منهم أن يستشفعوا ، حيث المرجع لضمير المؤنث في « منها » أعم من نفس شافعة أو مشفع لها : « يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » ( 2 : 254 ) « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » ( 74 : 48 ) . 3 وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ والعدل هنا والعدل هو المثل ، أو الفدية

--> ( 1 ) . راجع « عقائدنا » ص 165 - 170 حيث فصلنا فيه الكلام . .