الشيخ محمد الصادقي
387
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حيث القلب يستمد منها قوة وتحس الروح فيها صلة ، والنفس زادا أنفس من عرض الحياة الدنيا وأعمال الآخرة ، فهي إذا مدد حين تنقطع المدد ، وصلة ورصيد حين تنقطع الصلة وينفد الرصيد ، ومزيد ومزيد للرعيل الأعلى كالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو الوثيق الصلة باللّه ، دائب الرصيد إلى اللّه . هنا يتقدم الصبر على الصلاة - على فضلها - لأنه سلب وهي إيجاب : إزالة لما لا ينبغي ثم تحصيلا لما ينبغي ، فإنه تخلية وهي تحلية ، فهو تهيئة وهي تعبئة . وهذان الجناحان هما لزام كل سالك سبيل اللّه ، دون اختصاص بمن خوطبوا من بني إسرائيل وكما في سائر القرآن ، حيث يعم كافة الأشباه والنظائر ، وكما اختصت آية أخرى بالمؤمنين : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » ( 2 : 153 ) توجيها دائبا مستمر الإيحاء من هنا وهناك ، دون رسوب فيمن خوطبوا في عجالة النزول . فالصبر الذي لا يستعان به ، والصلاة التي لا يستعان بها ، هما خاويان عن الصبر والصلاة ، وهما لغير الخاشعين : « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » . ترى ما هي الكبيرة هنا إلّا على الخاشعين ؟ أهي الصلاة المستعان بها ونعما هي ، فإنها ثقيلة شاقة إلّا على الخاشعين ؟ أم الصلاة أية صلاة
--> رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا أحزنه امر فرغ إلى الصلاة . و فيه أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كانوا - يعني الأنبياء - يفرغون إذا فزعوا إلى الصلاة .