الشيخ محمد الصادقي
385
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عن المنكر في مجالاتها الأنسب طيات آياتها إنشاء اللّه تعالى . وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) هنا - وبعد أوامر ثمانية ونواهي أربعة متداخلة ، وتنديد ببني إسرائيل - يأمرهم اللّه بغية تحقيق الائتمار والانتهاء ، والتحليق على عوائقهما ، أن يستعينوا اللّه بالصبر والصلاة ، بجناحي السلب والإيجاب . والصبر هو الصبر الاستقامة في الهزاهز ، والصمود عن نزوات الشهوات واللذائذ ، فرضا أم سواه ، دون اختصاص بصبر الصوم « 1 » وان كان هو من أفضل الصبر ، لبعده عن الرياء ، ونفيه أو حصره للشهوات ، وهو سياج شامل لسائر الصبر بسائر مجالاته وجلواته ، كصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية » « 2 » . إنه الصبر الجميل المتدرع درع اللّه الحصين في كل بأساء وضراء وحين البأس ، كطاقة صامدة سلبية تسلب عن الإنسان كل انتكاسة إيمانية في داخله أو خارجه ، ويعبّد له الطريق لخوض المعارك الإيجابية في سبيل اللّه ، فإنه شاق طويل ، ملي بالأشلاء والدماء ، بالعقبات والعقوبات ، والصبر
--> ( 1 ) . إذ لو كان هو المعني فقط لأتي بلفظه الخاص « الصوم » لا ما يشمله وغيره ، فالأحاديث المفسرة له بالصوم من باب الجري وبيان الصداق الأجلى ، كما يرويه في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية : يعني بالصبر الصوم وقال : إذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم فان اللّه عز وجل يقول : واستعينوا بالصبر والصلاة ، ورواه مثله في الفقيه عنه ( عليه السلام ) . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 66 - اخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس عن علي قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .