الشيخ محمد الصادقي
381
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » : حيث كانوا قبل ظهور الإسلام يأمرون المشركين بالإيمان بمحمد الرسول الآتي وكانوا يستفتحون عليهم : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » وثم إذ ظهر الإسلام كان البعض من أحبارهم يأمرون أقاربهم من المسلمين بالثبات على ايمانهم وهم به كافرون ، أو كانوا يأمرون فقراءهم ويكتمون الحق عن أغنيائهم مخافة انقطاع رواتبهم أو عطياتهم ، وكانوا يأمرون الناس باتباع التوراة وهم يخالفونه في تكذيب محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ويأمرون الناس بطاعة اللّه وهم يعصونه في محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! وهذه الشيمة الشنيعة مخالفة للكتاب « وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ » ومخالفة للعقل « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . تخالف كتاب اللّه الآمر بتصديق الرسول الآتي محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والناهي بصورة عامة - عن الأمر بشيء مع نسيان نفسك فيه ، وتخالف العقل حيث يستقبح النفاق ، ولا سيما هذا النفاق الذي يظهر في الأمر والنهي بمظهر الإصلاح الوفاق ، وإن هو إلّا إفسادا : ثالوث المخالفة للحق ، يحمله أنكم « تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ » ! فلو أنهم كذبوا محمدا في صيغة واحدة قبل أن يأتي ولمّا ، لم يكن بذلك الخطير المضلّل لضعفاء النفوس ، حيث تكذيبهم - وهم أهل كتاب - بعد تصديقهم ، يؤكّد لمن سواهم أن محمدا لم يأت ذكره في الكتاب .
--> - قوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللّه ان تقولوا ما لا تفعلون - أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا - قال : فالحرف الثالث ؟ قال : قول العبد الصالح شعيب « ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » - أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا - قال : فابدأ بنفسك .