الشيخ محمد الصادقي

373

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) . استفهام إنكار بتقريع حار ، يوجه إلى بني إسرائيل عجالة في هذه المواجهة المندّدة ، وإلى كل من يفعل كما يفعلون : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ » وهو كل خير من قال أو فعال أو حال « وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » نسيان تجاهل أم جهلا عن تناس « تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » في تطبيق البر الذي به تأمرون ، ولا سيما وأنتم في تركه تجاهرون حال « وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » عقلا لموازين البر والأمر به عن الكتاب ، وعقلا في الدعوة إلى داعية الكتاب . فقد ينهى الإنسان عما هو فاعله ، أم يأمر بما هو تاركه غافلا قاصرا وفي جهل مركب قاهر فهو معذور ، أم علما بفرضه فعلا أو تركا ولكنه معذور يبين عذره أو يبيّن فهو معذور ، وأما أن ينسى نفسه فيما ينهى أو يأمر عارفا عاقلا عن الكتاب وفي أمره ، متعمدا في تناسي الهزء واللّامبالاة ، فذلك قطعا غير معذور ، فإنه خلاف عامد للكتاب وعقل الكتاب وعقل الأمر ، كيف « وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ فهنا الآية لا تندد - فقط - بترك البر ، بل ويثقل النهى عن الأمر به وأنت تاركه « 1 » فهو الذي يأتي بويلات عقائدية وأخلاقية وعملية فيمن يؤمرون . إن معترف العصيان في هذا الميدان يخيّل إليه نفي العصيان ، وإلا فكيف ينهى عالم الكتاب ويأمر وهو نفسه في نسيان ! أم هو العالم يلعب بأمر الكتاب - إذا - فلا أصل للكتاب الذي يلعب به حملته ! فهنالك

--> ( 1 ) . المصدر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : انما يأمر بالمعروف وينهى عن