الشيخ محمد الصادقي

354

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اخذه اللّه على نفسه جزاء لهم ، فلا وفاء من اللّه لعهودهم إلّا بعد أن يوفوا له عهوده . فليست عهود اللّه ووعوده فوضى تلعب بها الأهواء والآمال ، وإنما الأعمال هي التي تحدّد حدود تحقيق الوعود في كافة المجالات ، فلئن سئلنا عن قول اللّه « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » أنّا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قيل : لأنكم لا تفون بعهده ، وأن اللّه يقول « أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » « واللّه لو وفيتم للّه لوفى اللّه لكم » « 1 » . وعهده هنا هو الالتزام بطاعته ، دون الشيطان : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » فعلى غرار وفاء نا يكون وفاءه جزاء وفاقا ، دون فوضى يأملها البطالون « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ! فاللّه وفيّ يحب الأوفياء ويكون عند طلباتهم إن كانت صالحة تصلحهم أو لا تضرهم ، ولا يحب الناقضين اللّعناء مهما كانت ادعائاتهم الهاوية الخواء . وكل وفاء تتطلب وفاء مثلها وفي إطارها ، إن في توحيد اللّه ، أو تصديق أنبياءه أو أوصيائهم « 2 » أو في تطبيق احكام اللّه أم ماذا .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 73 . عن تفسير القمي بسنده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال له رجل جعلت فداك ان اللّه يقول : . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 73 عن أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي » قال : بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » « أوف لكم بالجنة » أقول : وهذا من باب الجري والتطبيق لا التفسير ، حيث الآية تعني أولا بني إسرائيل ، ومن ثم عامة المكلفين في عامة التكاليف ، والولاية هي على هامش النبوة فعهدها هي عهدها .