الشيخ محمد الصادقي
337
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعث رسولا ، وإنما نبّى واهتدى ثم « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . » فابتعث بهذه الهدى « 1 » . ومن ثم ضابطة عامة لمن ضل أو اهتدى : « فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى » - « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » : عائشا في مربع النور والسرور : لا يضل - ولا يشقى : حتى في الحياة الدنيا ، أن تصبح حياته حياة الجنة ، فلا يحزن على ما فاته منها ولا يخاف أن يشقى « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ! واما « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » - « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » في الأولى وفي الأخرى « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » إذا فهو يشقى في الحياة كلها . فليست توبة آدم بالتي تزيل عنه شقاء الحياة وضلالها وخوفها وحزنها بل وعليه أن يتبع هدى اللّه في حياته الدنيا حتى لا يخاف ولا يحزن ولا يضل ولا يشقى . فقد تخطّى هذه الخليفة المعصية إلى التوبة وإلى الهدى ، فعصيانه أهبطه إلى الأرض الشقاء والعناء ، وتوبته أصلحته لحياة راضية خالية عن مربع العناء ، وهداه أدخلته إلى جنة الحياة وهو في الدنيا ، فتألّفت حياته الأرضية بحياة سماوية علينية إذا تعلق بوحي السماء ، وهي أرضية سجينية إذا تحلل عن وحي السماء : « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » . ومن ثم ينتقل المهتدون إلى حياة سماوية خالصة أسمى من الأولى وأنمى ، والضالون إلى حياة أرضية أتعس وأنكى !
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 51 عن أبي ذر قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من أول الأنبياء ؟ قال : آدم ، قلت : نبي كان ؟ قال : نعم مكلّم ، قلت ثم من ؟ قال : نوح وبينهما عشرة آباء .