الشيخ محمد الصادقي

327

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجزل ( الفرح ) وجلا ، وبالاغترار مذما ، ثم بسط اللّه سبحانه له في توبته ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنته فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية » « 1 » . فقد حل بين غرورين ووقع بين محظورين : غرور بما قاسمهما وهو لا يظن أن أحدا يقسم باللّه كاذبا ، وغرور بما وعده دار المقام في جنة اللّه بمرافقة الأبرار ، ومن ثم محظور سابق من نهي اللّه ، وآخر في غروريه : لعل اللّه نسخ ما نهى وفسخ ما عهد « فباع اليقين » بنهي اللّه « بشكّه » في نهي اللّه « والعزيمة على الثبات على عهد اللّه » بوهنه - « فنسي » عهد اللّه « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » يعصمه من معصية اللّه « فأهبطه اللّه إلى دار البلية وتناسل الذرية » ثم ولم ينتجبه كولي عزم من أنبيائه ، الذين حافظوا على عهد اللّه واعتزموا عصاما دائبا وسياجا على حرمات اللّه قبل اصطفائهم برسالات اللّه وبعدها ، وهم سادة المرسلين الذين دارت عليهم الرحى ، وآدم في درجة من درجات الرسالات بعد ما عصى وأهبط ! . هكذا يأتي الشيطان غرورا كلّ إنسان أو جان بغراره ومسلكه ، فآدم الخليفة ، المعلّم الأسماء ، ليس ليستضل بالشهوات أو مربع السياجات الشيطانية ، اللهم إلّا يمنة : « ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم » فقد جاء آدم ( عليه السلام ) عن يمينه ، عن طريق دينه : ألّا يمكن الحلف كاذبا باللّه ، ولا سيما في وعد المقام في دار كرامة اللّه ! « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » كهذا ، بدلو يتعلق هو به ! وحب الشيء

--> - السلام ) والمأمون قال فيه : ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا « فدلاهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله . . » . ( 1 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .