الشيخ محمد الصادقي
324
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يجعله نبيا حيث خاطب اللّه مريم وأم موسى دون نبوة ، وخاطب إبليس الكافر كما خاطب آدم الخليفة ، فليس الخطاب إذا دليلا على النبوة حينه . وترى كيف شمله عهد اللّه : النبوة ، وهو ظالم ناقض لعهد اللّه : الطاعة - : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 2 : 124 ) أفليس العصيان الغواية ظلما ونقضا لعهد توحيد الطاعة ، وعهد اللّه : الإمامة النبوة ، لا ينال الظالمين وإن ظلموا لمرة وقبل النبوة ؟ . أجل إنه ظلم ، ولكن عهد اللّه في آية الإمامة هو عهد الإمامة في النبيين ، لا عهد مطلق النبوة ، وانما النبوة المطلقة التي تقود نبوات جزئية ، حيث الرسالة والنبوة درجات : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » فالرسالة المفضلة لحد الإمامة ، وعلّها ولاية العزم الخاصة بالخمسة الذين دارت عليهم رحى الرسالات ، هذه الرسالة القمة هي المقصودة بعهد اللّه في آية الإمامة حيث لا تنال الظالمين ، لا مثل آدم الذي هو في أدنى درجات النبوة ! وترى ان آدم حين المعصية نسي الشيطان أنه عدو له ؟ وقد عرّفه ربه إياه وأراه شخصه ! : « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » كما وحوار الشيطان إياه حين أزلّه تذكّره أنه من هو ؟ : « وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . . . » ! .
--> - أقول : مجرد تعليم اللّه لا يدل على نبوة والا كانت أم موسى وأم عيسى من النبيين إذ كلهما اللّه وكذلك الشيطان حيث خاطبه اللّه فهذا الحديث وأمثاله مردود مزور على رسول اللّه ( ص ) لأنه مخالف لكتاب اللّه .