الشيخ محمد الصادقي
321
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التبعات في المنهيات مما يزحزحها عن المولويات . كما ليس ذكر المثوبات في المأمورات يجعلها - فقط - ارشاديات ، فكثير هذه الأوامر والنواهي القرينة بذكر المصالح والمفاسد ، دنيوية أو أخروية ، ترغيبا إلى الطاعات وترهيبا عن المحظورات . وهنا اللّه تعالى ينهى آدم وزوجه عما ينهى مهدّدا لهما أنه ظلم يتبع شقاء كما في الكثير الكثير مما ينهى سائر الجنّة والناس ، فهل هي كلها إرشادات تحمل على ترك الأولى ، وقليل هذه الأوامر والنواهي التي لا تحمل إرشادات ؟ بل الأصل فيها كلها أن تكون ارشادية من المولى سبحانه ، إلّا ما بثت أنه مولوي دون إرشاد ، كما امر إبراهيم ان يذبح إسماعيل ( عليه السلام ) ثم لا نجد امرا إرشاديا أو نهيا في صيغة الغواية والظلم والعصيان أن لو ترك ، اللّهم إلّا في مستحبات ومكروهات تحمل ارشادات غير ملزمة وهي بحاجة إلى قرائن قاطعة . ثم التوبة عن الذنب ليس لزامها رجوع التائب إلى كل ما كان قبل الذنب ، وانما الرجوع إلى اللّه فرجوع اللّه اليه ألّا يأخذه بنكاله ، وقد يكون - أيضا - رجوعا إلى سائر ما كان . أترى ان الآكل للسمّ ، الذي تأثر في جسمه لحد الموت ، هل هو يرجع إلى صحته الأولى ان لو تاب ؟ أو ان القاتل لابنه هل يرجع هو غير قاتل ، وابنه حيا بعد ما تاب ؟ . كذلك آدم وزوجه إذ عصيا بما هددهما اللّه « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » إرشادا إلى تبعة هذا العصيان التي هي لزامها ، مهما تاب أو تابع . في العصيان ، ولكنما التوبة ترجعه إلى ما كان من نزاهة وطهارة الطاعة ، دون هذه التبعة الدنيوية للعصيان .