الشيخ محمد الصادقي
313
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » وفي الأرض بجناتها جوع وعرى وظمأ وضحى ! إذا فلتكن هي من جنان السماء ، المتوفرة فيها مواصفاتها التي ليست في جنان الأرض أبدا . وهل خلق آدم وزوجه فيها ومن ترابها ثم أسكنا فيها استمرارا لكونهما ؟ كما قد توحي له : « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ؟ والسكون لا يخص الاستمرار فيما كان ، وقد يلمح للدخول ، فلا يقال للمكوّن في مكان : اسكن فيه ، فإنه لا محالة ساكن فيه ما لم ينقل عنه ، وإنما يقال : ابق فيها ، فالسكون فيها هو الدخول ، وكما توحي له خلافته الأرضية منذ خلق : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها » . إذا فهو مخلوق في الأرض ثم منقول منها إلى جنة في السماء ، علّها جنة المسيح ( عليه السلام ) التي رفعه اللّه إليها ، مما يدل أن الحياة الأرضية تختلف عن حياة الجنة الدنيوية في السماء ، ف « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » وبصيغة واحدة انك فيها لا تشقى : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » . فلتكن فيها حياة بلا شقاء ، بلا جوع ولا عرى ولا ظمأ ولا ضحى ، فلتكن فيها أحياء وسعداء لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وترى كيف صعد إليها آدم وحواء ثم كيف هبطا ؟ القرآن ساكت عنها ، فلنسكت عما سكت اللّه عنه . 2 - خليفة الأرض كيف يسكن جنة السماء ولماذا ؟ إن آدم - دون شك - خلق لهذه الأرض بحياتها الشقية البلاء منذ اللحظة الأولى ، ولكنه لا بد له من تجربة واستعداد ، إيقاظا لقواه المكنونة ،