الشيخ محمد الصادقي

309

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفي هذه القصة مسارح للبحث والتساءل ندرسها على ضوء المثلث من آياتها ، تاركين الأقاويل والروايات المتناقضة التي لا تلائمها ، كما هو دأبنا في تفسيرنا « وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ »

--> إني اسلم ان لي إلها هو خالقي وموجدي وهو خالق الخلق لكن لي على حكمة اللّه تعالى أسئلة سبعة : الأولى : ما الحكمة في الخلق لا سيما إن كان عالما بان الكافر يستوجب عند خلقه الآلام ؟ . الثاني : ثم ما الفائدة في التكليف مع أنه لا يعود منه ضرر ولا نفع وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف ؟ . الثالث : هب انه كلفني بمعرفته وطاعته فلما ذا كلفني بالسجود لآدم . الرابع : ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم فلم لعنني وأوجب عقابي مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضرر ؟ . الخامس : ثم لما فعل ذلك فلم مكنّني من الدخول إلى الجنة ووسوست لآدم ؟ . السادس : ثم لما فعلت ذلك فلم سلطني على أولاده ومكنني من إغوائهم وإضلالهم ؟ . السابع : ثم لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ؟ ومعلوم ان العالم لو كان خاليا من الشر لكان ذلك خيرا ! . . هكذا زين لإبليس سوء تفكيره والجواب كلمة واحدة : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » حيث المسؤول تنديدا ليس إلا لجاهل أو العامد الخاطئ والظالم المفتاق ، وأما الغني الحميد والعالم الذي علمه لا يبد فلا يسأل إلا تفهما ! ثم الحكمة في الخلق هو اظهار لطفه ورحمته وإبراز عطفه ونعمته ، فما لمن بدّل نعمه اللّه نقمة ان يعترض على ما أتاه اللّه من نعمة . ثم التكليف ليس لفائدة إلى اللّه من دفع ضر أو جلب نفع ، وانما العائدة إلى المكلفين واستكمالا للهدف من خلقهم ف « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » وتحصيل الكمال لنا دون سعي بطالة وعطالة وهي خلاف