الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نعرفها ، عرفتها الملائكة من ذي قبل فضاقت بها ذرعا ففرحت بانقراضها ، فرحة العبد لمولاه إذ يجده يعبد ولا يعصى ، ثم تضايقت من جعل خليفة لها ، دون ان تحسب حسابا لخلفيات سؤالها فجهّلهم اللّه : « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » أن قد تكون هذه الخليفة أعلى منكم في عبادة ربها ، مهما كان فيها ببعض أنسالها فساد وسفك للدماء . وترى أن سؤالها هذا يتنافى وعصمتهم ، أن اعترضوا على اللّه لماذا الخليفة ؟ واغتروا بما عرضوا من تسبيحهم وتقديسهم ؟ وقد كذبوا كما قال اللّه : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وهم كما يعرفنا اللّه : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( 21 : 26 ) فكيف سبقوه بقولة السؤال دون نظرة الإيضاح من اللّه و « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) فكيف لم يخافوه إذ سألوه ، وكيف فعلوا ما فعلوه ولم يؤمروا ؟ . إن السؤال ليس نصا ولا ظاهرا في الاعتراض ، فإنما سألوا استيضاحا إذ جهلوا كيف « جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » ؟ ثم وذكر النعمة والرحمة ليس اغترارا بل والتحديث بها مكرمة « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » وكان ذكرها تتمة السؤال : إن كان جعل الخليفة للعبادة فنحن لها ، وان كان غير ذلك فبين لنا . ثم « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وان كان تلميحا بالكذب ، ولكنه كذب جاهل
--> « سبحانك ا تجعل فيها . . . » . و فيه ( 59 ) عن كتاب التوحيد للصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حديث طويل يقول في آخره : لعلك ترى أن اللّه انما خلق هذا العالم الواحد ؟ أو ترى ان اللّه لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى واللّه لقد خلق الف الف عالم والف الف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين .