الشيخ محمد الصادقي
282
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهم عارفون أنفسهم انهم معصومون « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) فلا يستخلف عنهم ربهم إلّا كأمثالهم أو أطوع منهم وأرقى ! فلما ذا يسألون « أتجعل . . » أو قد كان يكفيهم « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ . . » دون تقصير ، فلما ذا الاستخلاف ! . كما وأن الملائكة لم يكونوا ولن - من سكنة الأرض حتى يخلفهم خليفة في الأرض : « قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » ( 17 : 95 ) « وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها » ( 43 : 61 ) فجعل الملائكة في الأرض مستحيل حتى تقوم الساعة ، فكيف يخلفهم إنسان الأرض وفيم يخلفهم ؟ أفيما هم يؤمرون في السماء ، عزلا لهم عن مقاماتهم فهم عزّل ؟ أم فيما يرسلون به إلى الأرض ؟ أم ماذا ؟ ! سبحانك اللّهم هذا بهتان عظيم ! أو هم خليفة الجن ، المفسدين في الأرض ومسفكين ؟ وهم قد خلقوا قبلهم ! : « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ( 15 : 27 ) ؟ . ولكنهم بعد لم ينقرضوا ، أو لم يبعدوا عن الأرض حتى يخلفهم فيها إنسان الأرض ، ثم ولا نعرف خلافة للإنسان عنهم فيما لهم من حياة الأرض ، فكيف يكون الإنسان إذا خليفة عنهم في الأرض ؟ ! أو هم بنو الإنسان ، حيث يخلف بعضهم البعض : « هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » ( 6 : 165 ) « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ » ( 7 : 69 ) « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ » ( 17 : 74 ) وآية الخلافة : « إني جاعل . . » تعني خلافة آدم الاوّل ومن ثمّ بنيه ، فليكن هو الخليفة الأصل ثم فروعه الفروع ، وان « خليفة » تعني - على