الشيخ محمد الصادقي
266
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم الرجوع إلى اللّه له درجات يتدرجها الراجعون ، ابتداء من الموت في حياة برزخية فيها ثواب وعقاب مؤقت نظرة الأخرى ، ثم الحياة الأخرى ، ثم إلى موقف الحساب الختامي فالجزاء ، فنحن إذا في مثلث الرجوع إلى اللّه ، وكما آياته تشملها أحيانا : « هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 10 : 56 ) وبعض منها بعضا كما آيتنا و : « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 30 : 11 ) « وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » ( 6 : 36 ) حيث تدل على قاعدة مثلث الرجوع : موقف الحساب ، ومن ثم لا نجد تصريحة في الرجوع الثاني فحسب اللّهم إلّا لمحات : « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » ( 24 : 64 ) حيث الإنباء بما عملوا بعد الرجوع إلى اللّه هو رجوع الحساب بعد رجوع الحياة « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » ( 50 : ) 3 ) وعلّها صريحة في الثاني . وترى ان الرجوع الثالث بعيد عن الثاني ولذلك يعطف عليه بتفريع البعيد « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ؟ . أقول : نعم : « ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 6 : ) 60 ) وطبعا هو بعد زمني بالنسبة لنا ، واما اللّه فلا : « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 5 : 105 ) فلا مناحرة بين « ف وثم » لاختلاف المقامين ، ثم لا نجد « ثم » إلا في ثنتين بين إحدى عشر آية « 1 » مما يؤكد القرب إلهيّا ، مهما كان بعيدا عندنا .
--> ( 1 ) . العشرة الأخرى هي : 3 : 55 - 5 : 48 - 5 : 105 - 6 : 164 - 10 : 23 - 29 : 8 - 31 : 15 - 39 : 7 - 6 : 108 - 31 : 23 . ثم الثانية المذكورة فيها « ثم » « مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ » ( 10 : 70 ) .