الشيخ محمد الصادقي

261

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فمهما أنكر الكفار الحياة بعد الموت ، لم يهد لهم نكران الموت الأوّل ثم الإحياء عنه ثم الإماتة ، مما يكفي دليلا على وجود قدرة عليمة خلاقة حكيمة واحدة ، وان له الإحياء مرة أخرى كما أحيى في الأولى ، فحجة الاستنكار هنا تشمل كافة المكلفين : ماديين ومشركين ، وكتابين وموحدين : الناكرين منهم ليوم الدين ! ولأن الخطاب هنا موجّه إلى الناس الأحياء ، فليكن الموت فيه قبل الإحياء ، لا موتا عما هم فيه من الحياة الإنسانية ولا أيّة حياة ، فقد كنا أمواتا إذ كنا أجنّة في بطون أمهاتنا ، وقبل خلق الروح الإنسانية فينا مهما كنا أحياء بالروح النباتية ، وبعض من الحيوانية ، حتى أتى دور الحياة الإنسانية بما أنشأ اللّه فينا خلقا آخر : « فأحياكم » للحياة الدنيا دون فصل ، بعد ما تهيأ الجنين لتقبّل الروح الإنساني وكما توحيه « ف » حيث تلمح بعدم الفصل . « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » بعد فصل فيه تعمرون ، يميتكم عن الحياة الدنيا - وثم ماذا ؟ ، « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » فهل للحياة البرزخية ، حيث بعدها : « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ؟ فإن الرجوع إلى اللّه هو الحياة الأخرى ! علّه نعم - : لمكان الرجوع هنا ، وللآية الأخرى : « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » ( 40 : 11 ) حيث الإحياء الاوّل هو - فقط - عن الموت الاوّل كما هنا ، فالإحياء الثاني هو عن الموت الثاني نتيجة الإماتة الأولى ، ثم لا معنى للإماتة الثانية إلّا انها عن حياة ثانية تتوسط الحياتين : الأولى والأخرى ، وهي الحياة البرزخية ، فكما الإماتة الأولى إفناء للحياة الأولى فلتكن الثانية أيضا إفناء عن حياة مّا ثم الإحياء الثاني هو للحياة الأخرى . وهذا اعتراف من جماعة أهل النار بإماتتين وإحيائين وهم في النار ،