الشيخ محمد الصادقي
245
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذ لا صلة بينها وبين تلكم الأحكام ، وانما هي آيات النبوات : « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 3 : 49 ) . فتراها تعتبر هذه الآيات المعجزات آية واحدة لوحدة الدلالة والاتجاه ، وأخيرا إن هذه الآية هي آية الرسالة ، وليست أصيلة كالقرآن ، وانما هي وسيلة لاثبات نبوة المسيح ، فما يقول - إذا - عن اللّه حق لا مرية فيه ، دون أن تثبت أحكاما مسيحية ، إذ لا صلة بينهما . ثم آية القرآن القاطعة الخالدة ، الذاتية ، لا تكتفي بنفسها في اثبات ما يحملها من أحكام عقلية أم ماذا - اللّهم إلّا كونها وحيا - فتراها إذ تستعرض مواضيع أحكامية أم سواها ، هي بحاجة إلى براهين ، تراها مصحوبة ببراهين تترى كما تناسبها وتثبتها بما لا فواق لها ، وكما تراها في طيات آياتها هنا في « الفرقان » ! فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ انه ليس الكافرون كلهم وقود النار وان كانوا كلّهم بها يضرمون وفيها يتّقدون ، حيث الوقود الصّلاء هو الذي تتقد به النار : « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ » ( 66 : ) 6 ) وهؤلاء الناس كفار خصوص كالمكذبين باللّه ورسالاته لا كل من يستحقون النار : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . » ( 3 : 11 ) كما وتشهد آيات صلي الجحيم : « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى . لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » ( 92 : 15 ) إذا