الشيخ محمد الصادقي

236

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لذاتها برعت وشعّت ! متجلية ببهجة القدرة ، متحلية بخالص العزة ، تجمع السلاسة إلى الرصانة ، والسلامة إلى المتانة ، ولا تحسبنها آية أو آيات عدة ، فإنها كلها أو جلّها لو فتحت النظر وأجليت البصر ، ففيها من خمس وما زاد ، إلى عشر ويزيد ، فخذ عشرا من « حم . تنزيل الكتاب - 1 - من الله - 2 - العزيز - 3 - الحكيم - 4 - غافر الذنب - 5 - وقابل التوب - 6 - شديد العقاب - 7 - ذي الطول - 8 - لا إله إلا هو - 9 - اليه المصير - 10 - » ! تصلح كل واحدة عنوانا لخطبة ، ومدارا للبحث كراسا ذا الطّول بقصر أم طول ! ثم ترى القرآن في أعلى قمم الفصاحة والبلاغة لا في حقل واحد ، رغم أحوال البلغاء المختلفة غير المؤتلفة ، فامرؤ القيس بليغ إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب ، وزهيرا إذا رغب ! والقرآن بليغ حيثما كان ! . أيها المدعي معارضة الفصاحة القرآنية أو بلاغته ، الذين عارضوا القرآن وهم يعيشون وحيه كانوا أسعد منك في البلاغة ، واروى في العربية زندا وأكثر مراسا وأقوى أمراسا فإنهم أصلها الأصيل ، ثم هم أشد على القرآن عداوة وأعمق نكاية ، إذ حادهم وتحداهم ، عاب آلتهم وسفّه أحلامهم ، ونكس اعلامهم ، وكسر أصنامهم ، وفعل بهم الأفاعيل وجاءهم بالاهاويل ، وهم على ما هم لما سمعوه طاشت ألبابهم وتقطعت أسبابهم ومزقوا معلقاتهم ، وافتضح من عارضه لحد أنكرها وحمّلها على غيره . 2 - عدم الاختلاف فيه : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً