الشيخ محمد الصادقي
231
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القرآن يتحدى في كافة الحقول : 1 - فصاحة العبارة وبلاغة التعبير وهي ابسط تحدياته وأسهل معجزاته مع القمة العليا في صياغته ونظامه وتركيبه وانسجامه ، أما لو صرفت الأنظار من مبانيه إلى أسراره ومعانيه ، فهنالك تنقطع الإشارات وتحيا العبر وتموت العبارات ، حيث تحار دونها العقول والنفوس ، وتخضع الرقاب وتطأطأ الرؤوس ، فإنها هبّة الملكوت ، وهيبة الجبروت ، هناك الفزّة والهزّة ، والعظمة والعزة ، والنفائس والبزّة - . لقد كانت بلدة القرآن أملك البلاد لأساطين الفصحاء البلغاء ، وزمنه أبهج الأزمنة بمهرة الكلام ، وقد شق عليهم ظهور القمة المتفوقة في الفصاحة والبلاغة غاية الشقوة حتى تخاوصوا بحماليق الحنق إليه ، واعترفوا بعجزهم في أولى خطوة وأقصرها اعجازا وهي قشرها فضلا عن لبها ، فعاد لبيدهم بنكرانه بليدا ، وبليدهم بإيمانه لبيدا ، وشيبتهم وليدا ، وقائمهم حصيدا ، وعالمهم أبا جهل ، وسهيلهم على السهل ، وعتبتهم أعتاهم ، وبو لهبهم أخمدهم وأخزاهم ، وعبد شمسهم آفل ، ونابغتهم خامل ، وحيّ أخطبهم ميّتا ، وهشامهم مخزوما ، ومخزومهم مهشوما ، وسراتهم أسارى ، وكبّارهم من الصغار صغارا ، قد وسموا جباههم بنار العار والعيار ورسموا على محاسنهم وسم السوء بالذل والصغار ، وجعلت كلماته في أعناقهم أغلالا فظلوا لها خاضعين ، وطاشت ألبابهم فقالوا : ان هذا الا سحر مبين « 1 » . تحداهم القرآن فيما يعرفون من جانب اللفظ دون جناب المعنى ، به
--> ( 1 ) . قسم من هذه العبارات ملتقطات من كتاب الدين والإسلام للإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء .