الشيخ محمد الصادقي
209
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كافة الأنوار ، فإنها نور الأنوار ، وشمس مضيئة لا قبل لها ، وهذه من ظلماتها ، وأخرى أنها تظلم على القلوب الخاوية الظالمة الخاسرة : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ومنها القلوب المقلوبة المنافقة ! وثالثة أنها تصاحبها ظلمات العرقلات ممن يقفون لها بالمرصاد ، ورابعة أنها هطلت ونزلت في أجواء مظلمة من أضغاث أحلام وخرافات أوهام ! ومن ثم رعدها هو صوتها الجلي العالي ، الواصل إلى آذان من لهم آذان ، الصارخ فيها صرخة الحق النافذة في الأنفس : « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً » ( 4 : 63 ) فهذه آذان الناس ، وأما النسناس : ف « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ » : حيث « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » : فيجعلون أصابعهم في آذانهم من صيحة الحق وصرخته حذر الموت ، وهي التي تحييهم ، وهذه الحيطة الإلهية حيطة عذاب بعلم محيط وقدرة محيطة ، فرغم نفاقهم العارم ، ليس اللّه بغافل عما يعملون : « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ . وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ » ( 85 : 20 ) فهنا اللّه يحيط بهم حيطة عذاب عن علم وقدرة ، وللمؤمنين حيطة رحمة عن علم وقدرة : « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ( 41 : 54 ) مهما اختلفت الحيطة نقمة ورحمة ، فإنها من مصدر علم وقدرة ! ومن ثمّ برقها : نورها الشامل كالشمس في رايعة النهار ، النافذ إلى الأعماق ، حيث نور البرق تختلف عن سائر النور ، ولأن أبصارهم كليلة وأنفسهم عليلة « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » هذا البرق المنير ، الهادي لكل بصير في الظلمات ، يكاد يخطف أبصارهم : يأخذها بسرعة حسدا منهم وخوفا « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ » : إضاءة في ظل إسلامهم الظاهر ، وإفادة من