الشيخ محمد الصادقي

19

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المعلمين المعصومين . رجوعا إلى أساليبهم السليمة في تمسكهم بالكتاب ، تفسيرا للآيات بالآيات ، ثم سلوكا في صراطهم المستقيم على طول الخط ومر الزمن . فالتفسير بين حق وباطل ، تفسير بالقرآن وتفسير بالرأي « ومن فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار » « أخطأ أو أصاب كان مصيره إلى النار » ولا يعني التفسير بالرأي إلا أن تحمل معك رأيا لك أو لغيرك من قولة أو رواية غير ثابتة ، ثم تحمّله على آية لا تتحمّله ، أو لا توافقه أو تخالفه ، وليس الكثير من اختلافات المفسرين في تفسير الآيات إلّا لتفرقهم أيادي سبا عن تفسيره بنفسه ، أو عدم المؤهلات لمن حاول تفسيره بنفسه ، فان له شروطا جمة « 1 » .

--> ( 1 ) . روى أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في تفسيره باسناده عن إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : ان اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فختم به الأنبياء فلا نبي بعده وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده أحلّ فيه حلالا وحرم فيه حراما فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم وجعله النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) علما باقيا في أوصياءه فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان وعدلوا عنهم ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم وأخلصوا لهم الطاعة حتى عاندوا من اظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم قال اللّه سبحانه : « وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » وذلك انهم ضربوا بعض القرآن ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالمتشابه وهم يرون انه المحكم واحتجوا بالخاص وهم يقدّرون انه العام واحتجوا باوّل الآية وتركوا السبب في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوا عن أهله فضلوا وأضلوا واعلموا رحمكم اللّه من لم يعرف من كتاب اللّه عز وجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص من العزائم والمكي والمدني وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة وما فيه من علم القضاء