الشيخ محمد الصادقي
185
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هو العين بعينها ، أم ماذا « 1 » . هنا الغشاوة على أبصارهم : أبصار القلوب والعقول والأفكار وأبصار العيون أيضا - رغم انها - علّها - أبصر من غيرها ، إذ لم ينتفعوا بالنظر ولم يعتبروا بالعبر ، فهم كالخوابط الغواشي في مشيتهم ، يخطئون الصراط المستقيم ! وإنها كلها من فعلهم أنفسهم إذ جحدوا بالحق وآياته بعد ما عرفوها ، فلم تنسب إلى اللّه ، وبذلك استحقوا ان يختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم ، فحتى لو شاءوا ان يبصروا لم يتمكنوا ، فنسب الختم عليها إلى نفسه ، وفي الحق إنهم هم الذين ختموا على قلوبهم وعلى سمعهم إذ غشوا على ابصارهم ، فمنه فعل لهم ومنه جزاء : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » وعلّ الواو في « وَعَلى أَبْصارِهِمْ » حالية تعني : أن اللّه ختم حال الغشاوة من فعلهم على أبصارهم ، فظرف هذا الختم إنما هو غشاوة الأبصار ، سابقا على ختم السمع والقلوب . كما علّها في « عَلى سَمْعِهِمْ » أيضا حالية تعني ما تعنيه في « أبصارهم » أن « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » حال أنهم « عَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » من فعلهم - وإنما الأصل هو القلب يقلبه اللّه كما يتقلب صاحبه ان خيرا فخير وإن شرا فشر ، فلانهم عموا عن أصل السبيل وصمّوا عن دعاء الدليل « ختم اللّه . . » جزاء وفاقا . فليس الطبع والختم على قلوب أو سمع - بداية ودون سبب - من اللّه ، « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ » ( 4 : 155 )
--> ( 1 ) . راجع ج 29 ص 49 تفسير الآية « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »