الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكيف تكون آية أو بعض آية لا تعني ايّ معنى ، إن هي إلّا قولة فارغة هراء وكتاب اللّه تعالى منها براء . وقد نتنبأ من بعضها أن هذه الحروف التلغرافية الرمزية تعم النبيين أجمع وإن لم تذكر في كتاباتهم السماوية : « حم 1 - عسق 2 - كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » فالمشار اليه ب « كذلك » البعيد البعيد في محتد الوحي ليس إلّا حم عسق : كذلك : الرمز المستسر « يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ » وحيا خاصا لا يعدو أصحاب الرسالات إلى المرسل إليهم ! وقد يكون بينها وبين السور المتصدرة بها ارتباطات ، وإلّا لماذا اختصت هي بها دون سواها ، ولماذا لم تجتمع في سورة فذة بحيالها ، اللهم إلّا أن تحمل بعض ما مضى من وجوه سلفت من إسكات وتنبيهات أم ماذا ؟ مما لا نتأكدها إلّا ان يؤكدها أهلوها « 1 » ولتطلب في محالها بطيّات سورها . ومهما يكن من شيء فلا تعني أهمية خاصة للمتصدرة بها إذ خلت عنها مهامّها كالحمد والإخلاص ، اللّهم إلّا أن تكون هذه بآياتها تكفي معونة رموزها ، فإن الحمد - مثلا - وهي السبع المثاني : سورة هي صورة محكمة عن القرآن كله . وقد تعني الأخبار القائلة أنها أسماء اللّه مقطّعة في القرآن « 2 » العلامات

--> ( 1 ) . كما في بعض أحاديثنا مثل ما رواه الصدوق باسناده عن الإمام الحسن بن علي العسكري في حديث طويل قال فيه : « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » اي : يا محمد ! هذا الكتاب الذي أنزلته إليك هو الحروف المقطعة التي منها الف ولام وميم وهو بلغتكم وحروف هجاءكم فأتوا بمثله ان كنتم صادقين ( البرهان ج 1 : 54 ح 9 ) . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 22 عن ابن مسعود قال : ألم حروف اشتقت من حروف هجاء