الشيخ محمد الصادقي
14
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومناهل لا يفيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّا لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى » « 1 » . وهو بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه اللّه ، ومن التمس الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم . لا تزيغه الاهوية ، ولا تلبسه الأقضية ، ولا يخلق على الرد ، ولا ينقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء ، هو الذي لم تلبث الجن إذ سمعته أن قالوا : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ » من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم ، هو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد « 2 » .
--> ( 1 ) . مما يروى عن علي أمير المؤمنين من غزير كلامه حول القرآن ( نهج البلاغة ) . الخطبة 193 ص 22 - عبده . ( 2 ) تفسير العياشي باسناده عن الحارث الأعور قال دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقلت يا أمير المؤمنين ! انا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ولا ندري ما هي - قال : أوقد فعلوها ؟ قال : قلت : نعم قال سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول اتاني جبرئيل فقال يا محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! ستكون في أمتك فتنة - قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب اللّه فيه . .