الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبصيغة مختصرة محتصرة كل من ضل عن الصراط المستقيم فهو من الضالين : من مستضعف قاصر لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » ( 4 : ) 99 ) . ومن مستضعف مقصر « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » ( 4 : 97 ) . ومن مستكبر معاند للحق وهو من رؤوس الضلالة ضالا مضلا ناكبا منكبا عن الصراط وهو من المغضوب عليهم « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ . فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » ( 56 : 94 ) . ومختلف دركات الضلال موزّعة بين فرق النصارى لحد لا مثيل لهم في سائر الطوائف ، ولذلك يفسّر بهم « الضالين » في الحديث كأضل الضالين . و « الضالين » يهيمن على المغضوب عليهم حيث تشملهم وسواهم ، وقد يشمل سائر السبل الملتوية وإن كانت موصلة إلى اللّه . ولكن الصراط المستقيم هو أسلم السبل إلى اللّه مهما كان درجات ، فكل درجة أدنى ضلال بالنسبة للأعلى حال أنها سبيل إلى اللّه : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » . ولكنما الضلال قصورا أو تقصيرا هو المقصود من « الضالين » حيث الضال الذي يتحرّى الصراط ، وهو في سبيله إلى الصراط ، ضلاله ضلال قدسي كما الشك المقدس وهو في سبيله إلى اليقين ، والإسلام في سبيله إلى الايمان ، فإنه ليس نفاقا ولا إيمانا ، بل هو إسلام إلى إيمان : « قالَتِ الْأَعْرابُ