الشيخ محمد الصادقي

127

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإن كانت هذه السبع بين درجات ثلاث من أصل الصراط المستقيم ، كالعبودية الخالصة للّه ، والإسلام له والتوحيد الخالص ، والمعرفة به ومن الذرايع إليه ، وهي إلى الصراط المستقيم ، كالإيمان والاعتصام باللّه وعبوديته على ضوء القرآن بنبي القرآن ، ومن الظرف الصالح له كالصورة الإنسانية ، فإنها راحلة للسالك ، فكيف تطرق الطريق دون أيّة راحلة صالحة ، والعبودية وسيلة هي أحرى منها غاية ، حيث الغاية هي الزلفى والمعرفة ، ولكن العبودية هي لزامها على طول الخط ، فكلما ازدادت العبودية ازدادت المعرفة وكلما ازدادت المعرفة ازدادت العبودية . فإسلام التوحيد وتوحيد الإسلام بمعرفة وعبودية قمة هي الغاية المقصودة ، وغيرها بين ظرف ووسيلة . فالإسلام التام هو العبودية التامة ، والتوحيد التام هو المعرفة التامة . ف « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » يمثّل الأولى الغاية ، و « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » الثانية الوسيلة ، والعبد يمثّل الظرف : الثالثة ، بالفطرة والعقلية السليمة حيث تتقبل هذه وتلك . ولأن النص هنا « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » فقد يشمل مثلث الصراط بمسبّعه ، به وإليه وإياه ، فأكمل بها دعاء وأجمل . ثم فاعتراف الجمع في « نعبد ونستعين » والدعاء للجمع في « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ذلك الجمع المثلث هو قاعدة الإيمان الجماعي التي تمثّل جامعية الإسلام واجتماعيته ، حتى وفي صلاته حيث تضم ضمن الصلاة للّه صلات بعباد اللّه :