الشيخ محمد الصادقي

122

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منحدرة إلى المقصود ، ضامنة لسالكها أن ينحدر ولا ينهدر . والمذكور منه في ساير القرآن ( 45 ) مرة ، موصوفا في كله بالمستقيم أو ما يعني معناه كالعزيز الحميد ( 14 : 1 ) والحميد ( 22 : 24 ) أم « سَواءِ الصِّراطِ » ( 38 : 22 ) - « صِراطاً سَوِيًّا » ( 19 : 43 ) مما يدل على أن هناك صراطا غير مستقيم ولا سوي ، مضادا لصراط العزيز الحميد كصراط الجحيم . احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 37 : 23 ) فهو - إذا - صراط المغضوب عليهم ويتلوه صراط الضالين . فصراط المغضوب عليهم إلى الشيطان ثم إلى الجحيم يسرطهم ابتلاعا دون إبقاء ، فيوصلهم بلا هوادة إلى الجحيم . ثم الضالين يسرطهم صراطهم ابتلاعا في ابتلاء الضلال ، فلا يدعهم ليهتدوا ، فهم من « بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » فقد انقسم الصراط إلى ثلاثة ، نهتدي إلى قسم المستقيم « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » . فهنا طريق ثم سبيل ومن ثمّ صراط هو أبلجه وأنهجه ، وهو المستقيم للمنعم عليهم . فالطريق هي التي تطرق ويمشى عليها باستواء أو ارتفاع أم انحدار ، فمنها ما هي إلى الجنة : « يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 46 : 30 ) وما هي إلى النار : « إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » ( 4 : 196 ) ثم هي بين طريق باطن كما هما ، أم وظاهر : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ( 20 : 77 ) .