الشيخ محمد الصادقي

120

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حيث الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو « لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » يتطلّب في صلواته ليل نهار هدي الصراط المستقيم ، فضلا عمن دونه في صراطه . 8 - أم هي - أخيرا - صراط الجنة الأخرى على هدي الجنة الأولى ، التي هي جنّة عن كل ضلالة في الأولى والأخرى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ( 7 : 43 ) وهي في الأخرى جنتان ثانيتهما وأولاهما جنة المعرفة والرضوان : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . فبالسبعة الأخيرة من هذه الثمان : - عدد أبواب الجنان - نغلق أبواب النيران ونفتح أبواب الجنة الثمان : فأولى الهدى هي الفطرة والعقل ، غير مكسوفة بطوع الهوى ، وأخراها هي لمن بلغوا الذروة من الرعيل الأعلى وبينهما متوسطات ، ولكلّ نصيب مما كسبوا وما ربك بظلام للعبيد ، والعطيّات حسب القابليات ، والطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، فما من أحد إلّا وهو يحتاج هدي الصراط المستقيم . ولماذا نطلب هداية الصراط المستقيم ، دون الهداية « إلى » أم « على » أم « ل » ؟ علّه لأن الهداية « إلى » لا تعم الهداية « على » وهي الحيطة الشاملة على الصراط المستقيم ، فإنها واقع الهدى ، لا السبيل إليها والرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو على صراط مستقيم ، مهما كان إليه في البداية : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً . . » ( 6 : 161 ) فقد كان إليه ثم أصبح عليه فكيف يتطلّب « اهدنا إلى أو على الصراط المستقيم » ! ثم الهداية « على » تخص أهلها الخصوص ، والهداية « ل » أمر بين أمرين ، ودعاء الهداية في الصلاة تعم عامة المصلين ، وأما هدى الصراط المستقيم فهو يعم مثلث الهدى !