الشيخ محمد الصادقي

110

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حضرة المعبود . إن العبودية المطلقة تقتضي الطاعة المطلقة وبينهما عموم مطلق ، فكل عبودية طاعة وليست كل طاعة عبودية اللهم إلّا مطلق العبودية الجامعة مع الشرك خفيا وجليا . ولماذا تنحصر العبادة بأسرها في اللّه ؟ لأنه « اللّه - الرحمن - الرحيم - رب العالمين - مالك يوم الدين » وكل من هذه برهان تام لا مردّ له على ضرورة الانحصار . فهو « اللّه » في مثلث الزمان وقبله وبعده ، سرمديا ما له من فواق ولا رفاق ، الكمال المطلق الصادر منه كل كامل وكمال « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » ؟ ! وهو « الرحمن » لا سواه ، قبل أن يخلقك وبعد خلقك ، لا رحمان إلّا إياه ، « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » « أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » ؟ ! . وهو « الرحيم » بمن يستحق خاصة الرحمات لا سواه . وهو « رَبِّ الْعالَمِينَ » لا ربّ سواه خلقا ولا تدبيرا ، فمن ذا نعبد إلّا إياه ؟ وهو « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ليس إلّا إيّاه فكيف نعبد سواه ، وإليه الإياب وعليه الحساب ؟ فإن كنت تعبد ما تعبد حبا للكمال المطلق فهو اللّه فلا تعبد - إذا - إلّا إياه . وإن كنت تعبد استدرارا للرحمة أم إدرارا فالرحمة المدرار خاصة باللّه فلا تعبد إلا إياه ، شكرا واستكمالا به ، واحتراما لديه ما أنت المحتاج إليه دونه .