الشيخ محمد الصادقي

107

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

درجات وفي التخلف عنهما دركات . وهنا في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » انتقالة من غياب الحمد إلى حضور العبادة والاستعانة ، حيث المعرفة البدائية وهي شرط العبادة ، هي غائبة بطبيعة الحال ، ومن ثم إلى حضور المعبود المعروف بما عرّف نفسه وتعرّفنا إليه في خطوات سابقة سابغة : « بِسْمِ اللَّهِ - إلى - مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » أنت قبل صلاتك منشغل عن اللّه بمشاغل الحياة وشواغلها ، فلما تكبّر وتعني به أنه أكبر من أن يوصف ، تأخذ في التغافل عما سوى اللّه والانشغال باللّه ، ولكي تتهيّأ لحضوره في معراج الصلاة تقدّم ما تقدّم على « إِيَّاكَ نَعْبُدُ . . » وحين تكمّل أصول المعرفة والدين بالبسملة - إلى - مالك يوم الدين ، هنا يسمح لك أن تخاطب صاحب المعراج ب « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . فمن قبل كنت في غياب هو مطلق الحضور ، وأنت الآن في الحضور المطلق . ف « اعبد ربك كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك » . في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » خرق لكافة الحجب ظلمانية ونورانية ، وهو مجال فاسح لمقام التدلّي في « أو أدنى » بعد ما « دنى » فالدنو المعرفي العبودي كقاب قوسين ، يعني أن ليس بينه وبين اللّه أحد ، ثم التدلي هو أن ينمحي العابد عن نفسه كما محّى ما سواه فلا يبقى إلّا حجاب الذات المقدسة وهو لزام الألوهية : بيني وبينك إني ينازعني - فارفع بلطفك إني من البين . اللّه تبارك وتعالى حاضر لدى كل كائن ، وناظر إليه رقيب عليه ، وهو أقرب منه إليه « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » قربا علميا وقيوميا ، لا