الشيخ محمد الصادقي

101

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من الرعايا . ثم المالك ليوم الدين على وجه الإطلاق يملك كل مالك بملكه وكل ملك بملكه حيث يملك مثلث الزمان والمكان بما فيهما ، ولكن الملك قد يكون بجنبه مالكون ، فالوجهة العامة في التصور عنهما تصور المالك المطلق أملك من الملك المطلق ، مهما كانا في اللّه على سواء ، وهو ملك كما هو مالك ، ولكنما أم القرآن بسبعها المثاني تقتضي أمّ التعبير ، و « مالك » أمّ ل « ملك » وإلى سائر التعبير كما الدين حيث يشمل كل ما في القيامة وهو أبرز سماته وحجر الأساس من كل خصوصياته . إذا فهو مالك لكل كائن وملك على كل كائن ، ملكا وملكا للزمان والمكان وما فيهما ، ومن الهراء القول أن « مالك » لا يناسب « يَوْمِ الدِّينِ » حيث لا يملك الزمان ، فإنه يخص كل زماني دون خالق الزمان ! وإذا كان هو مالك الزمان فلما ذا خص هنا ب « يَوْمِ الدِّينِ » وهو مالك يوم الدنيا كما يملك يوم الدين ؟ كما وأنه مالك الملك يوم الدنيا ويوم الدين . إنه ليس في الحق من الإختصاص ، فإنما ترجيح ذكرا ليوم الدين ، فان آيته تخص الإنذار بيوم الدين ، وفي عرض مالكيته بخصوصه تهيّؤ أكثر وتهيّب للمصدقين بالدين ، ولان مالكيته يوم الدنيا كانت قرينة في طولها بمالكية عرضيّة مستودعة لأهل الدنيا ، وهذه منفية عن أهلها يوم الدين « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » فان قال « ملك الأيام » لم يكن بذلك التحديد والتهديد ، حيث الملوك والملّاك يوم الدنيا مخيّرون بجنبه فيما يفعلون ويفتعلون ، فعلّهم كذلك يوم الدين ، فلا يصل إلى كل ذي حق حقه ! وأما « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » فقد يحصر المالكية له يوم الدين دون سواه وإن مستودعا باختيار لاختبار ، فإنهما ليسا في عقبى الدار .