محمد أبو زهرة

420

المعجزة الكبرى القرآن

بصيرته ، وكلما علا إدراكه علا فهمه للقرآن ، وعلم منه ما لم يكن يعلم ، وفهم من بعض أسرار إعجازه ما لم يكن يفهم من قبل . وإنه لكمال الاحتياط يجب أن يكون النشر بحيث لا يفهم أنه ترجمة لآى القرآن مباشرة ، بل يكون الطبع على الوجه الآتي : ( أ ) يطبع المصحف في وسط الصفحة وترقم آياته بأرقام أفرنجية ، ويكتب حوله تفسير كل آية مرقما برقمها الذي رقمت به الآية ، بحيث يكون القرآن مكتوبا بلغة القرآن ، والتفسير مكتوبا باللغة العربية . ( ب ) يكتب تفسير باللغة التي ترجم إليها التفسير مرقما بالأرقام التي رقمت بها آيات المصحف ، وبحيث يفهم القارئ غير العربي أن ما يقرؤه هو ترجمة تفسير للقرآن ، وبحيث يفهم تفسير كل آية من رقمها الذي رقمت به في المصحف ، وفي التفسير ، وإن هذا النظام الفكري ، والطابعى يحقق مقاصد ثلاثة : أولها - وضع تفسير موجز باللغة العربية يمكن طبعه مع المصحف من غير ترجمته ، وذلك مقصد سليم مطلوب في ذاته ، يسهل على القارئ العربي فهم القرآن ، وهو يتلوه أو يستمع إلى من يتلوه ، وبذلك تتحقق العظة ، ويتحقق الاعتبار ، ويكون الانتفاع كاملا لمن يعرف العربية . ثانيها : أن يقرأ القارئ الأعجمى القرآن الذي يحفظه من غير أن يفهم ، وبإيجاد التفسير بلغته يتمكن من فهم القرآن ، ويسهل عليه ذلك أن يعرف العربية إن اتجه إلى معرفتها ، لأنه حفظ كثيرا من عباراتها القرآنية وفهم معناها ، وقد نفذت ذلك فعلا بعض البلاد الإسلامية ، فالإيرانيون قد كتبوا تفسيرا للقرآن باللغة الفارسية طبع في هامش المصحف الشريف ، وكذلك فعل الأفغانيون ، والباكستانيون . ولو كان التفسير العربي الذي تكتبه طائفة من أهل الذكر ، ترجم إلى لغات أولئك لكان العمل أسلم وأتقن وأجدى . المقصد الثالث - الذي يحققه ذلك العمل الجليل هو تصحيح ما سموه تراجم للقرآن في اللغات الأوربية ، وبيان وجه الخطل فيها وإبطال التحريفات لمعانيه الجليلة ، فإن بعض الذين تولوا الترجمة لم يكن مقصدهم العلم لذات العلم ، بل كان مقصد الكثيرين منهم تشويه معاني القرآن الكريم ، وفوق ذلك فإن الأوربيين يجدون السبيل لرؤية القرآن ، فإن أرادوا أن يمشوا فيه مخلصين أدركوه ، وآمنوا به واهتدوا . وإن قصدوا إلى النور بعيون ضالة ، وقلوب مريضة ، ونفوس أركست في الهوى ، فلن يزدادوا إلا عمى ، قال تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .