محمد أبو زهرة
399
المعجزة الكبرى القرآن
النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يرسل رسله إلى الأقاليم آحادا ، ولا يرسلهم جماعات . ولا يلزم الأخذ بأحاديث الآحاد في تفسير الآيات التي تتعلق بالعقائد من ضرب الأمثال ، وذكر أسرار الكون من خلق السماوات والأرض ، ومن سير الشمس والقمر ، وتسخير الرياح ، والأنهار والبحار ، وغير ذلك ، فإن ما يتعلق وكل ما ورد فيه من السنة أخبار آحاد أو رواتها غير ثقات لا يعتبر حجة في تفسير القرآن وفهمه ، بحيث يجب الأخذ به ، ومخالفته تكون مخالفة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإنه من الثابت أن ما يجيء في السنة مخالفا للمقررات العلمية القاطعة ، ويكون من أحاديث الآحاد يرد وتبطل نسبته إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فليس معنى رده تكذيب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إنما معنى رده أنه لم تصح نسبته إلى النبي ، وهو الصادق . ونقول مقالة الصديق خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي رددها الشافعي ، وهي قوله : « أي أرض تقلني وأي سماء تظلني ، إذا قلت في القرآن ما لم أعلم » . وإن دراسة الآيات الكونية للعقل والاستقراء والتتبع مقام في إدراكها ، ما لم تخالف نصا قرآنيا أو حديثا نبويا متواترا ، وليس في الأحاديث المتواترة ما يعارض هذه الدراسة قط ، واللّه أعلم . وهنا أمر آخر يتعلق بالقصص القرآني ، ونقول فيه : إن القرآن يفسر بعضه بعضا في هذا القصص ، وما يجيء - من السنة من زيادة على القرآن في هذا يقبل منه - ما لا يناهض القرآن ، وما يزيد يقبل ما دام السند صحيحا ، وليس ثمة ما يرده سندا أو متنا ، ولا يجب الإيمان بالزيادة بحيث يكفر من ينكرها ما دامت أحاديثها لم تصل إلى مرتبة التواتر . ولكن ما لم يكن مطعن فيها يؤخذ بها على أساس الاطمئنان إليها . هذه هي السنة ، وهي تعد المرتبة الأولى في تفسير القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . 248 - أما المرتبة التي تلا مرتبة السنة فهي أقوال الصحابة في فهم معاني القرآن الكريم ، فكلامهم في هذا له اعتبار في فهم الكتاب العزيز لما يأتي : ( أ ) أن الصحابة هم الذين سمعوا القرآن الكريم ابتداء ، وهم الذين شاهدوا وعاينوا ، وتلقوا التفسير عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان ما يبهم عليهم يسألون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنه ، ويروى عن ذي النورين عثمان رضى اللّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان كلما تلا عليهم طائفة من الآيات تولى تفسيرها لهم ، فكان تفسيرهم أقرب إلى السنة ، بل يعده الكثيرون من السنة ، ما دام لا يمكن أن يكون للرأي فيه مجال .