محمد أبو زهرة

371

المعجزة الكبرى القرآن

مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) [ الملك : 1 - 4 ] . واقرأ قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) [ نوح : 15 ، 16 ] . وترى النص الكريم يفرق بين الشمس والقمر ، فيجعل الشمس هي السراج الذي يضيء ، والقمر نورا مقتبسا من غيره . وهو الشمس . واقرأ قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) . [ الفرقان : 61 ، 62 ] ويقول سبحانه وتعالى في خلق السماوات والأرض ، وأدوار خلقهن : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . [ الأعراف : 54 ] ولقد بين القرآن أن السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا ، وأن الأرض انفصلت عن السماء وتكونت فيها القشرة الأرضية ، وكان عليها الماء ، ومنه كانت الأحياء التي خلقها اللّه تعالى ، واقرأ في ذلك : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) . [ الأنبياء : 30 - 32 ] وترى أن النص الكريم صريح في أن السماوات والأرض كانت كونا واحدا ، وفصل اللّه تعالى جزءا منه وهو الأرض ، وكانت فيها هذه الحياة التي يحياها الحيوان والطير في السماء ، والسمك في الماء ، والزرع في الفيحاء . وإذا كان العلماء اليوم يقررون أن الكون ابتدأ خلقه بالسديم ، وهو يشبه الدخان ، فقد صرح القرآن الكريم قبل ذلك ، وقبل أن يعلموا ، فقال اللّه تعالى في خلق السماوات والأرض : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً